الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

335

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

والحقّ عدم حجّية استصحاب العدم الأزلي وتفصيل البحث عنه موكول إلى مباحث الاستصحاب ولكن نشير هنا إلى بعض الإشكالات الواردة عليه : الأوّل : إنّ القضيّة هنا تكون السالبة بانتفاء الموضوع ، وهي غير عرفيّة ، فلا يصحّ أن يقال : « ليس لولدي ثوب » ثمّ يقال : « لأنّه ليس لي ولد » بل يحمل العرف هذا الكلام على الأضحوكة والمزاح ، فأدلّة الاستصحاب منصرفة عن مثله عرفاً . الثاني : ما سيأتي في مبحث الاستصحاب من اعتبار الوحدة بين القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة موضوعاً ومحمولًا ونسبةً لعدم صدق مفهوم النقض بدونها ، والقضيّتان فيما نحن فيه ليستا متّحدتين في النسبة ؛ لأنّها في إحديهما سالبة بانتفاء الموضوع وفي الأخرى سالبة بانتفاء المحمول . حول دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص إذا دار الأمر بين الخروج عن الموضوع والخروج عن الحكم ، كما إذا علمنا بعدم وجوب إكرام زيد ولكن لا نعلم أنّه عالم فيكون خروجه من عموم « أكرم العلماء » تخصيصاً أوليس بعالم فيكون خروجه من باب التخصّص ، فإن كان خروجه من باب التخصيص ، كان عنوان العالم منطبقاً عليه فيترتّب عليه سائر الأحكام والآثار المترتّبة على عنوان العالم ، وإن كان من باب التخصّص فلا يترتّب عليه تلك الآثار ، وحينئذٍ نحتاج لإثبات التخصّص إلى قبول أمرين : أحدهما : جواز التمسّك بأصالة العموم - أي عدم التخصيص - لإثبات الموضوع أيضاً كما يجوز التمسّك بها لإثبات الحكم ، مع أنّه ممنوع لأنّها تجري لإثبات أصل الحكم فقط ، وأمّا إذا كان الحكم واضحاً وشككنا في موضوعه ، فلا يجري فيه دليل جواز التمسّك بالعامّ . ثانيهما : أن تكون مثبتات الأصول والأمارات حجّة ، مع أنّ الحقّ فيها عدم حجّيتها إلّافيما إذا كان المولى ناظراً إلى بيان مثبتاتها ولوازمها ، فتكون اللوازم